عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
138
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الخامس والأربعون أسمه « الرقيب » هو الذي لم يزل ناظرا إلى علمه ، وعلمه لم يزل محيطا بمعلوماته . فهو مراقب لمعلوماته أزلا وأبدا . ومعلوماته تنقسم قسمين : القسم الذي له الأولية سبقا في الحكم هو أسماؤه وصفاته فهو مشاهد لأسمائه وصفاته كما علمها لنفسه . وإن شئت قلت هو مشاهد لذاته كما علم ذاته بذاته . والقسم الذي له التبعية لحوقا في الحكم بالمعلوم الأول هو معلوماته الخلقية التي هي مظاهر تلك المعلومات الحقية . فهو : أعنى القسم الثاني المعبر عنه بالمظاهر إنما تأخر في الحكم لأجل الظهور . لأن البطون أصل والظهور فرع عليه وإلا فنفس علمه بنفسه عين علمه بخلقه . لأن الخلق إنما هو عبارة عن تجليه لنفسه في مظاهر أسمائه وصفاته . فالخلق هم مظاهر الأسماء والصفات . وذلك عين تجليه لنفسه بنفسه ، وليس الحق المعبر عنه بالأسماء والصفات الظاهرة في تلك المظاهر إلا عين تجليه تعالى لنفسه بنفسه ، فالقسمان من المعلومات كلاهما تجلياته لنفسه بنفسه . فالحق هو العلم والعالم والمعلوم . وهو الشاهد والمشهود . لأنه مشاهد لمعلومه ، ومعلومه عينه . فهو مشاهد لعينه . ( أي مراقب لذاته وأسمائه وصفاته .